صديق الحسيني القنوجي البخاري
457
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة البلد ويقال سورة لا أُقْسِمُ وهي عشرون آية وهي مكية بلا خلاف ، عن ابن عباس قال نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قد تقدم الكلام على هذا في تفسير لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] ولا زائدة ومن زيادة لا في الكلام في غير القسم قول الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يصدع « 1 » أي يتصدع ، ومن ذلك قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] أي أن تسجد ، قال الواحدي : أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة ، وبه قال ابن عباس : قرأ الجمهور لا أُقْسِمُ وقرىء لأقسم من غير ألف ، وقيل هو نفي للقسم . والمعنى لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه ، وقال مجاهد إن « لا » رد على من أنكر البعث ثم ابتدأ فقال : « أقسم » والمعنى ليس الأمر كما تحسبون والأول أولى . والمعنى أقسم بالبلد الحرام وقال الواسطي : إن المراد بالبلد المدينة وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين هو أيضا مدفوع بكون السورة مكية لا مدنية ، ومكة جعلها اللّه تعالى : حَرَماً آمِناً [ القصص : 57 ] و مَثابَةً لِلنَّاسِ [ البقرة : 125 ]
--> ( 1 ) يروى البيت : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد ضمير القلب لا يتقطّع والبيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 302 ، ورصف المباني ص 274 .